إخوان الصفاء

396

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وأما قولهم : الفصل والخاصة والعرض ، فهي ألفاظ دالة على الصّفات التي يوصف بها الأجناس والأنواع والأشخاص . واعلم أن الصفات ثلاثة ، فمنها صفات إذا بطلت بطل وجدان الموصوف معه ، فتسمّى فصولا ذاتية جوهرية مثل حرارة النار ورطوبة الماء ويبوسة الحجر ، وما شاكلها ، وذلك أن حرارة النار إذا بطلت بطل وجدان النار ؛ وكذلك حكم رطوبة الماء ويبوسة الحجر ، وكلّ صفة لموصوف هكذا حكمه سمّيت فصلا ذاتيّا جوهريّا . ومنها صفات إذا بطلت لم يبطل وجدان الموصوف ، ولكنها بطيئة الزوال ، مثل سواد القير « 1 » وبياض الثلج وحلاوة العسل ورائحة المسك والكافور ، وما شاكلها من الصّفات البطيئة الزوال ، ولكن ليس من الضرورة أنه إذا بطل سواد القير أو بياض الثلج أن يبطل وجدان أعيانها ، فمثل هذه الصفات تسمّى خاصّية . ومنها صفات سريعة الزوال تسمّى عرضا ، مثل حمرة الخجل وصفرة الوجل ومثل القيام والقعود والنّوم واليقظة ، وما شاكل هذه من الصفات يسمّى عرضا ، لأنها تعرض لشيء وتزول عنه من غير زواله ، وسميّت الصّفات البطيئة الزوال خاصّيّة لأنها صفات تختصّ بنوع دون سائر الأنواع . وتسمّى الصفات الذاتيّة الجوهرية فصولا لأنها تفصل الجنس فتجعله أنواعا . واعلم أن الصفات التي تسمّى خاصيّة أربعة أنواع ، فمنها ما يكون خاصيّة لنوع ، ويشاركه فيها نوع آخر ، مثل خاصيّة الإنسان أنه ذو رجلين من بين سائر الحيوانات ، ولكن يشاركه فيه الطير . ومنها ما هي خاصيّة لنوع ، ولا يشاركه فيها غيره ، ولكن لا يوجد في جميع أشخاصه تلك الخاصّيّة ، مثل الكتابة والتجارة وأكثر الصنائع ، فإنها خاصيّة لنوع الناس ، ولكن لا توجد في كل إنسان . ومنها خاصيّة قد توجد لكل أشخاص النوع ، ولكن

--> ( 1 ) القير : الزفت .